لا أستطيع التحديد أجدني مرحباً بي في أي كتاب
عن الشعر والادب
.
.

أجبن القتلة من يشعر بالندم-سارتر..

جان بول سارتر مفكر سبر اغوار النفس البشريه وان خرج عن المألوف.فقد فتح للانسان ممرات واسعة من القوة والثقة بالنفس .ممرات تحرر من الذل والمسكنه وجمود العادات والتقاليد.فلسفته فلسفة تفاؤل وعمل برغم التفسيرات الخاطئه لفلسفة الوجوديه .
الوجوديه:الانسان موجود وهو لايزيد بوجوده هذا عن الشجر أو الحجر لكنه يتناول وجوده فيصنع منه الجوهر الذي يسأل عنه مايكونه وله حرية الاختيار بين ممكنات عديدة -وعليه ان يتحمل مسؤلية اختياره.ومن هنا قلق الوجودية قلق يسبق الاختيار

الانسان الذي لايقلق لايمكن ان يكون عظيما ..
والارادة هي دافع للجوهريات وهي لاشيء بدون العلم الذي يعكسها ويظهرها .
الحقيقه بالنسبه للوجودي هي الذاتيه أما الحقائق الخارجيه فلاهي صحيحه ولاهي غير صحيحه انما غير مهمه .الوجوديه لايمكن ان يعبر عنها باللغة المنطقيه العاديه يمكن التعبير عنها فقط في المسرحيه والشعر ,هي بحث حياتي في الطبيعه البشريه بواسطة الفن .
وهنا أورد مقاطع من مسرحية -الذباب -هي شيء من الحرية التي لابد منها وهي حوار بين
جوبيتر "الاله"وبين أورست "الانسان".
اورست قتل الملك وزوجته بتحريض من اخته "الكترا".والاله يرجوه أن يندم ليسلبه حريته ..
.......أجبن القتله من يشعر بالندم....
-جوبيتر"الاله: ايتها الشبيبة الملعونه المغرورة كم تسيؤون لانفسكم
-اورست "الانسان:دع عنك هذه اللهجه ايها الرجل انها لاتليق بملك الالهه
- جوبيتر:وانت لهجتك الفخور لاتصلح لمجرم يكفر عن جريمته
-أورست:لست مجرما .وليس لك ان تجعلني أكفر عما لاأعتبره جريمه
-جوبيتر:تخدع نفسك .لن أدعك طويلا في الضلال
-أورست:عذبني قدر ماتشاء فلست نادما على شيء
-جوبيتر:ولاعلى الهوان الذي أغرقت اختك الكترا فيه بخطيئتك
-أورست: ولاعلى هذا
-جوبيتر:أسمعت ياألكتر هذا الذي يدعي انه يحبك
-أورست:اني احبها اكثر من نفسي .ولكن آلامها تنبعث من نفسها وهي وحدها التي تستطيع التخلص منها : انها حرة
_جوبيتر:وانت لعلك حر ايضا
-أورست:انك تعرف ذلك حق المعرفه
-جوبيتر:اسمعي يالكترا:لاأطلب منك سوى قليل من الندم وستكونين حرة من عذابك
-أورست:أحذري ياألكترا:هذا الشيء سيجثم على روحك كالجبل
-جوبيتر:-الى الكترا-لاتصغي اليه انك بالكاد شريكته
-أورست:ياألكترا هل تتنكرين لخمسة عشر عاما من البغض والأمل
-الكترا:واأسفاه
-جوبيتر:هيا تستطيعين ان تثقي بي ألست أقرأ مافي القلوب
-الكترا:اوتقرأمافي قلبي ؟وقد حلمت خمسة عشر سنة بالقتل والانتقام
-جوبيتر:لاقيمة لذلك انك لم تفكري مطلقا في تحقيقها :هل انا مخطىء بل لعبت بالجريمه بدل الدمى
-الكترا:وأسفاه واأسفاه اني اصغي اليك فأرى نفسي بوضوح
-أورست:الكتراالآن اصبحت خاطئه .ان ماأردته من يستطيع غيرك ان يعرفه هل تدعين شخصا آخر يقرر عنك ؟لماذا تشوهين ماضيا لم يعد يستطيع الدفاع عن نفسه لماذا تتنكرين لنفسك ألاترين أن الاله يهزأ بك .
-جوبيتر: اسمعا اذا رفضتما جريمتكما جعلتكما ملكين ؟
-أورست:لن أكون ملكا
-جوبيتر:انك ترفع رأسك عاليا لقد قتلت رجلا عجوزا ياأجبن القتله
-أورست:ان أجبن القتله من يشعر بالندم
-جوبيتر:أعترف بخطيئتك وألعنها والافأخشى أن ينحسر البحر من أمامك وتجف الينابيع من خلفك وأن تتفتت الارض من تحت خطواتك
-أورست:فلتتفتت أن عالمك كله لايكفي ليجعلني مخطئا انك ملك الآلهه ياجوبيتر ملك الحجارة والنجوم ملك أمواج البحر ولكنك لست ملك البشر
-جوبيتر:ألست ملكك ايتها الدودة الوقحه من خلقك اذن
-أورست:انت؟ولكن كان ينبغي ان لاتخلقني حرا
-جوبيتر:وهبتك الحرية لتخدمني
-أورست:ربما ولكنها أنقلبت عليك ولاتستطيع بعد ذلك شيئا لاأنت ولاأنا
-جوبيتر:وأخيرا هذا هو العذر
-أورست:لست أعتذر
-جوبيتر:حقا؟هل تدرك انها تشبه الاعتذار تلك الحريه التي تدعي انك عبد لها
-أورست:لست السيد ولا العبد انني حريتي فأنت لم تكد تخلقني حتى أصبحت لاأخصك.لقد كنت طريا طوع أمرك لكن فجأة انقضت علي الحريه وأرعدتني وقفزت الطبيعة الى الوراء فأصبحت بلا سن وشعرت بنفسي وحيدا كل الوحدة في وسط عالمك الصغير التافه.كمن فقد ظله ولم يكن قد بقي شيء في السماء ليلقي الي أوامره
-جوبيتر:هل يجب علي أن أعجب بالنعجة التي يفردها الجرب عن القطيع تذكر ياأورست انك كنت نعجه في قطيعي ترعى العشب من حقولي وبين نعاجي ان حريتك ليست سوى جرب ليست سوى منفى
-أورست:صدقت:انها منفى..
-جوبيتر:عد اليناانظر كم انت وحيد انك شاحب القلق يوسع عينيك ..عد فاني النسيان والراحة..
-أورست:غريب عن نفسي أعرف ذلك ولكنني لن أرجع لقانونك مفروض علي أن لايكون لي سوى قانوني الخاص لن ارجع لطبيعتك ان فيها الف طريق مرسومه تقود اليك ولكنني لاأستطيع ان أتبع الا طريقي ذلك لانني انسان ياجوبيتر.وعلى كل انسان أن يبتكر طريقه.ان الطبيعه تشمئز من الانسان وأنت ياملك الآلهه تشمثز من بني الانسان
-جوبيتر:انك لم تكذب اذا كانوا يشبهونك فأنا أبغضهم
-أورست احذر لقد أقررت بضعفك.اما انا فلا أبغضك ماذا بيني وبينك نحن متشابهان في الوحدة والقلق
-جوبيتر: ماذا تنوي ان تفعل
-أورست علي ان افتح عيون الاخرين
-جوبيتر: ياللناس المساكين ستهدي اليهم الوحدة ستنزع عنهم الثياب التي غطيتهم بها وستدلهم على وجودهم التافه الذي منحته لهم دون مقابل
-أورست لماذا أمنع عنهم اليأس الذي في نفسي وهو نصيبهم
-جوبيتر:وماذا يصنعون به
-أورست:مايشاؤون فهم أحراروالحياة الانسانيه تبدأ في الناحيه الثانيه من اليأس
-جوبيتر:مع أنني لاأحبك لكنني أرثي لك
-أورست وأنا ايضا أرثي لك وداعا
سارتر "الذباب "

(2) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 13 مارس, 2008 11:54 م , من قبل aseertalsmt
من فلسطين

مشكورة عزيزتي على الطرح الرائع
وعلى اقتطافك لهذا الجزء العميق والجميل من المسرحية
فيه الكثير من الحكم والعبر
دمت بكل خير


اضيف في 06 ابريل, 2008 10:14 م , من قبل nowayloves

منذ زمن لم أغص في بحرك و منذ زمن لم تتركي لي لؤلؤة أقتات بثمنها

أيمن




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


.
.